عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري
250
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة
المقرّب إلى الحضرة الجلالية هو الايمان والعمل الصالح ( 115 پ ) لها . وكذلك قوله ، تعالى : « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها » . وفرق بين تزكية الشئ عن النجاسة ، وبين تحليته وتطييبه بالمسك والكافور . وامّا الضّرب البدنىّ فهو أيضا قسمان : ترك وفعل . امّا التّرك فنوعان : ترك لازم ، كالصّوم ، فانّه كفّ عن شهوتي البطن والفرج ، وترك متعدّ كالايلام ، فانّه عدم التعرّض لايذاء النوع والجنس . واما الفعل فهو أيضا نوعان : لازم ومتعدّ . ( a 282 ) . اما المتعدّى فكالقرابين النافعة للمساكين . وهذا أيضا من باب الإماطة لعلّة نفعه ، إذ هو دفع المانع وقطع العائق . واما اللازم فكالصلاة والذكر والتّسبيح والتهليل . ولكل واحد من هذه الطاعات والعبادات البدنية روح وجسم . اما جسمه فهو الحركات المحسوسة والسكنات الظاهرة . ولا يخلو هذا النوع من مشاركة ما بين الخالق والخلق . وتسمّى رياء ، إذ هو منظور لكلّ أحد . ويسمّى شركا خفيا ، ولهذا قال ، عليه السلام : « الشرك في امّتى اخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصّماء في الليلة الظلماء » . واما روحه فهو الاخلاص الكامن والنّية الباطنة ، ( م 186 پ ) وهو المحسوب من الطّاعتين لا غير في الموازين القسط . وما سواه فهو في ميزان ما عمل له ، كما قال ، عليه السّلام : « من عمل عملا اشرك فيه معي غيرى ، تركته وشركه » . ولهذا قال ، تعالى : « أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ » . ( b 282 ) وقال : « فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ، وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً . الا ان الطّاعات الابدانيّة قناطر العبادات الروحانيّة ، ربطت عليها للعبور إلى رياض الاخلاص الباطنىّ ، كما قال ، عليه السلام : « الرياء قنطرة الاخلاص » . وأفضل العبادات البدنيّة الصلاة ، لكون روحها أفضل . فنقاء الروح يدلّ على صفاء الجسد ، وبالعكس . لان اشراق البيت على قدر شروق السراج . فدلالة شروق السراج على